علي بن الحسين بن هندو
29
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
ابقراط من بلاد اليونانيين إلى بلاد الفرس وضمن له حمل مائة ألف دينار في العاجل إليه ، ووعده بمثلها اقطاعا وحباء يجريان عليه ، وبذل ملك الرّوم المهادنة عدّة سنين متى انقاده ابقراط لهذا المطلوب ، فامتنع بقراط ، وقال : « إنّى لا أبدّل الفضيلة بالمال » . فسألت ابا الخير عن معنى هذا القول من بقراط قال : « إنّ السّبب في استدعاء الفرس ابقراط وباء خبيث طبّق بلادهم ، واستمرّ عدّة سنين ، حتّى اتى على أكثرهم ، ولم تزل العداوة قائمة بين الرّوم والفرس . فلو أصلح بقراط بلاد الفرس ، لقد كان بدّل الفضيلة بالمال ، لنصرته عدوّ جنسه ، وإصلاحة المفسدين لأرضه . الباب الخامس في أقسام الطّبّ لمّا كان الغرض في الطّبّ كما قدّمنا ذكره إفادة الصّحّة ، وكانت إفادة الصّحة عملا يعمله الطّبيب ، وكان العمل لا يمكن إيجاده على الواجب والوجه الصّائب ، الّا بعد أن توقّف على كيفيّة إيجاده ، ويعلم الطّريق في إيقاعه ؛ وجب أن يتقدّم الطّبيب ، فيعلم أعمال الطّبّ . ولمّا كان العمل الطّبّى يستند إلى علوم من علوم الحقائق ، ويبتنى